الشافعي الصغير
172
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
واستثنى في الإحياء من تحريم سؤال القادر على الكسب ما لو كان يستغرق الوقت في طلب العلم وفيه أيضا سؤال الغني حرام إن وجد ما يكفيه هو وممونه يومهم وليلتهم وسترتهم وآنية يحتاجون إليها والأوجه جواز سؤال ما يحتاج إليه بعد يوم وليلة إن كان السؤال عند نفاذ ذلك غير متيسر وإلا امتنع وقيد بعضهم غاية ذلك بسنة ونازع الأذرعي في التحديد بها وبحث جواز طلب ما يحتاج إليه إلى وقت يعلم عادة تيسر السؤال والإعطاء فيه ولا يحرم على من علم غنى سائل أو مظهر للفاقة الدفع إليه خلافا للأذرعي كما صرح بعدمها في شرح مسلم لأن الحرمة إنما هي لتغريره بإظهار الفاقة من لا يعطيه لو علم غناه فمن علم وأعطاه لم يحصل له تغرير ومعلوم أن سؤال ما اعتيد سؤاله من الأصدقاء ونحوهم مما لا يشك في رضا باذله وإن علم غنى آخذه لا حرمة فيه ولو على الغني لاعتياد المسامحة به ومن أعطى لوصف يظن به كفقر أو صلاح أو نسب أو علم وهو في الباطن بخلافه أو كان به وصف باطنا بحيث لو علم لم يعطه حرم عليه الأخذ مطلقا ويجري ذلك في الهدية أيضا فيما يظهر بل الأوجه إلحاق سائر عقود التبرع بها كوصية وهبة ونذر ووقف وبحث الأذرعي ندب التنزه عن قبول صدقة التطوع إلا إن حصل للمعطى نحو تأذ أو قطع رحم وهو محمول على ما إذا كان في الأخذ نحو شك في الحل أو هتك للمروءة أو دناءة في التناول لئلا يعارضه خبر ما أتاك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه وفي شرح مسلم وغيره متى أذل نفسه أو ألح في السؤال أو آذى المسؤول حرم اتفاقا وإن كان محتاجا كما أفتى به ابن الصلاح وفي الإحياء متى أخذ من جوزنا له المسألة عالما بأن باعث